إتفاقية أوسلو

اتفاقية أوسلو

مقدمة

 في 13/9/1993 وقع ياسر عرفات رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيس الوزراء الإسرائيلي اسحق رابين اتفاقية أوسلو في البيت الأبيض في العاصمة واشنطن، وسميت الاتفاقية بهذا الاسم نسبة الى مدينة أوسلو النرويجية التي تمت فيها المحادث السرية عام 1991م بين منظمة التحرير الفلسطينية وبين إسرائيل.

وتعتبر أول اتفاقية رسمية مباشرة بين إسرائيل ممثلة بوزير خارجيتها آنذاك شمعون بيريز، ومنظمة التحرير الفلسطينية ممثلة بأمين سر اللجنة التنفيذية محمود عباس، وشكَّل إعلان المبادئ والرسائل المتبادلة نقطة فارقة في شكل العلاقة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، ومنعطفًا مهمًّا في مسار القضية الفلسطينية، فقد أنهى النزاع المسلح بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، ورتَّب لإقامة سلطة وطنية فلسطينية في الضفة الغربية وغزة لا زالت قائمة حتى الآن.

قسّمت الاتفاقية المناطق الفلسطينية التي احتلت عام 1967 إداريا وأمنيا إلى “أ” و”ب” و”ج”، لكن القدس لم تدخل في تلك المعادلة، حيث نصت الاتفاقية على تأجيلها وتأجيل قضايا الحدود واللاجئين والاستيطان كذلك إلى مفاوضات الحل النهائي.

الموقف الفلسطيني

تباين الموقف الفلسطيني بين مؤيد له ومعارض، فحركة فتح التي كانت تقود منظمة التحرير الفلسطينية ومثلت الطرف الفلسطيني في المفاوضات كانت من أبرز الداعمين والمدافعين عن توقيع الاتفاقية، بينما عارضتها حركة المقاومة الإسلامية حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين وجبهة التحرير العربية.

ومن الذين انتقدوا أوسلو الكاتب الفلسطيني ادوارد سعيد الذي كتب مقالة طويلة في نقده نقتطف منها ما يأتي: “واليوم تتكشف لنا الحقائق فنعرف أن الجانب الفلسطيني ذهب للتفاوض على اتفاقية ملزمة دولياً، دون أن يأخذ معه مستشارين قانونيين أكفاء، وأن حفنة المفاوضين الفلسطينيين السريين كان ينقصهم الدراية والحنكة، فهم في نهاية المطاف مجموعة من “الفدائيين” الذين لم يفوضهم شعبهم للذهاب، والذين أرسلوا إلى أوسلو في مهمة تم بمقتضاها تفكيك بنية المقاومة الفلسطينية بأكملها، دون أن يكون في حوزتهم خرائط تفصيلية، ودون أي معرفة جادة بالحقائق والأرقام، ودون أي إلمام حقيقي بطبيعة إسرائيل أو مقتضيات المصلحة القومية للشعب الفلسطيني. وكم كنت أتمنى أن تثبت لي الأيام خطأ قولي هذا، إلا أن الأحداث والاتفاقيات، التي جاءت في أعقاب اتفاقية أوسلو، أكدت صحة هذا التقدير. وكنت قد صرحت لحظة الإعلان عن اتفاقية أوسلو، أكدت هذا التقدير.”

الموقف الإسرائيلي

دعم حزب العمل واليسار الإسرائيلي والأحزاب العربية الممثلة في الكنيست الإسرائيلي الاتفاقية وعارضتها أحزاب اليمين بشدة وكانت سبب مباشر في اغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي اسحق رابين في عام 1995، وعرضت الاتفاقية على الكنيست الإسرائيلي من أجل التصويت عليها في 23/9/1993م حيث حصلت على نتيجة 61 صوتا وعارضها 50 وامتنع 8 عن التصويت.

نص الاتفاقية

اتفاقية أوسلو (اعلان المبادئ – حول ترتيبات الحكومة الذاتية الفلسطينية)

ان حكومة دولة اسرائيل وفريق منظمة التحرير الفلسطينية (في الوفد الاردني الفلسطيني، الى مؤتمر السلام في الشرق الأوسط) (الوفد الفلسطيني) ممثلاً للشعب الفلسطيني يتفقان على ان الوقت قد حان لأنهاء عقود من المواجهة والنزاع، والاعتراف بحقوقهما المشروعة والسياسية المتبادلة والسعي للعيش في ظل تعايش سلمي وبكرامة وامن متبادلين ولتحقيق تسوية سلمية عادلة ودائمة وشاملة ومصالحة تاريخية من خلال العملية السياسية المتفق عليها، فإن الطرفين يتفقان على المبادئ التالية:

البند 1

هدف المفاوضات

  • ان هدف المفاوضات الاسرائيلية- الفلسطينية ضمن عملية السلام الحالية في الشرق الأوسط هو، من بين امور أخرى، اقامة سلطة حكومة ذاتية انتقالية فلسطينية، المجلس المنتخب (المجلس) للشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، لفترة انتقالية لا تتجاوز الخمس سنوات وتؤدي الى تسوية دائمة تقوم على أساس قراري مجلس الامن 242 و 338.
  • من المفهوم أن الترتيبات الانتقالية هي جزء لا يتجزأ من عملية السلام بمجملها وأن المفاوضات حول الوضع الدائم ستؤدي الى تطبيق قراري مجلس الأمن 242 و 338.

البند 2

اطار الفترة الانتقالية

  • ان الاطار المتفق عليه للفترة الانتقالية مبين في اعلان المبادئ هذا.

البند 3

الانتخابات

  1. من اجل ان يتمكن الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة من حكم نفسه وفقاً لمبادئ ديمقراطية، ستجرى انتخابات سياسية عامة ومباشرة وحرة للمجلس تحت اشراف متفق عليه ومراقبة دولية متفق عليها، بينما تقوم الشرطة الفلسطينية بتأمين النظام العام.
  2. سيتم عقد اتفاق حول الصيغة المحددة للانتخابات وشروطها وفقاً للبروتوكول المرفق كملحق “1” بهدف اجراء الانتخابات في مدة لا تتجاوز التسعة اشهر من دخول اعلان المبادئ هذا حيز التنفيذ.
  3. هذه الانتخابات ستشكل خطوة تمهيدية انتقالية هامة نحو تحقيق الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ومتطلباته العادلة.

البند 4

الولاية

  • سوف تغطى ولاية المجلس منطقة الضفة الغربية وقطاع غزة، باستثناء القضايا التي سيتم التفاوض عليها في مفاوضات الوضع الدائم.
  • يعتبر الطرفان الضفة الغربية وقطاع غزة وحدة مناطقية واحدة، يجب المحافظة على وحدتها وسلامتها خلال الفترة الانتقالية.

البند 5

الفترة الانتقالية ومفاوضات الوضع الدائم

  1. تبدأ فترة السنوات الخمس الانتقالية عند الانسحاب من قطاع غزة ومنطقة اريحا.
  2. سوف تبدأ مفاوضات الوضع الدائم بين حكومة اسرائيل وممثلي الشعب الفلسطيني في اقرب وقت ممكن، ولكن بما لا يتعدى بداية السنة الثالثة من الفترة الانتقالية.
  3. من المفهوم أن هذه المفاوضات سوف تغطى القضايا المتبقية، بما فيها القدس، اللاجئين، المستوطنات، الترتيبات الامنية، الحدود، العلاقات والتعاون مع جيران آخرين، ومسائل أخرى ذات الاهتمام المشترك.
  4. الاتفاقات التي تم التوصل لها للمرحلة الانتقالية لا تجحف أو تخل بمفاوضات الوضع الدائم.

البند 6

النقل التمهيدي للصلاحيات والمسؤوليات

  1. فور دخول اعلان المبادئ هذا حيز التنفيذ وفور الانسحاب من قطاع غزة ومنطقة أريحا، سيبدأ نقل السلطة من الحكومة العسكرية الاسرائيلية وادارتها المدنية الى الفلسطينيين المخولين بهذه المهمة، كما هو مفصل هنا سيكون هذا النقل للسلطة ذات طبيعة تمهيدية الى حين تنصيب المجلس.
  2. مباشرة بعد دخول اعلان المبادئ هذا حيز التنفيذ والانسحاب من قطاع غزة ومنطقة اريحا، مع الاخذ بعين الاعتبار تشجيع التنمية الاقتصادية في الضفة الغربية وقطاع غزة، سيتم نقل السلطة للفلسطينيين في المجالات التالية: التعليم، الثقافة، الصحة، الشؤون الاجتماعية، الضرائب المباشرة والسياحة، سيشرع الجانب الفلسطيني ببناء قوة الشرطة الفلسطينية كما هو متفق. وإلى أن يتم تنصيب المجلس، يمكن للطرفين أن يتفاوضا على نقل صلاحيات ومسؤوليات اضافية حسبما يتفق عليه.

البند 7

الاتفاق الانتقالي

  1. سوف يتفاوض الوفدان الاسرائيلي والفلسطيني على اتفاق حول الفترة الانتقالية (الاتفاق الانتقالي).
  2. سوف يحدد الاتفاق الانتقالي من بين أشياء أخرى، هيكلية المجلس، وعدد اعضائه، ونقل الصلاحيات والمسؤوليات عن الحكومة العسكرية الاسرائيلية وادارتها المدنية الى المجلس، وسوف يحدد الاتفاق الانتقالي أيضاً سلطة المجلس التنفيذية وسلطته التشريعية طبقاً لـ (البند التاسع) والاجهزة القضائية الفلسطينية المستقلة.
  3. سوف يتضمن الاتفاق الانتقالي ترتيبات، سيتم تطبيقها عند تنصيب المجلس، لتمكينه من الاضطلاع بكل الصلاحيات والمسؤوليات التي تم نقلها اليه مسبقاً وفقاً لـ (المادة 4) اعلاه.
  4. من اجل تمكين المجلس من تشجيع النمو الاقتصادي، سيقوم المجلس فور تنصيبه، اضافة الى امور أخرى، بانشاء سلطة فلسطينية للكهرباء، سلطة ميناء غزة البحري، بنك فلسطين للتنمية، مجلس فلسطين لتشجيع الصادرات، سلطة فلسطينية للبيئة، سلطة فلسطينية للأراضي، وسلطة فلسطينية لادارة المياه واية سلطات أخرى يتم الاتفاق عليها وفقاً للاتفاق الانتقالي الذي سيحدد صلاحياتها ومسؤولياتها.
  5. بعد تنصيب المجلس سيتم حل الادارة المدنية وانسحاب الحكومة العسكرية الاسرائيلية.

البند 8

النظام العام والأمن

  • من اجل ضمان النظام العام والأمن الداخلي للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، سينشئ المجلس قوة شرطة قوية، بينما ستستمر اسرائيل في الاضطلاع بمسؤولية الدفاع ضد التهديدات الخارجية، وكذلك بمسؤولية الأمن الاجمالي للاسرائيليين بغرض حماية امنهم الداخلي والنظام العام.

البند 9

القوانين والأوامر العسكرية

  1. سيخول المجلس بالتشريع، وفقاً للاتفاق الانتقالي، في جميع السلطات المنقولة اليه. ب- سيراجع الطرفان بشكل مشترك القوانين والأوامر العسكرية السارية المفعول في المجالات المتبقية.

البند 10

لجنة الارتباط المشتركة الاسرائيلية – الفلسطينية

  • من اجل توفير تطبيق هادئ لاعلان المبادئ هذا ولأية اتفاقات لاحقة تتعلق بالفترة الانتقالية، ستشكل فور دخول اعلان المبادئ هذا حيز التنفيذ، لجنة ارتباط مشتركة اسرائيلية وفلسطينية من اجل معالجة القضايا التي تتطلب التنسيق وقضايا أخرى ذات الاهتمام المشترك، والمنازعات.

البند 11

التعاون الاسرائيلي – الفلسطيني في المجالات الاقتصادية

  • ادراكاً بالمنفعة المتبادلة للتعاون من اجل التشجيع بتطوير الضفة الغربية وقطاع غزة واسرائيل، سيتم انشاء لجنة تعاون اقتصادية اسرائيلية- فلسطينية، من اجل تطوير وتطبيق البرامج المحددة في البروتوكولات المرفقة (كملحق 3 وملحق 4) باسلوب تعاوني، وذلك فور دخول اعلان المبادئ هذا حيز التنفيذ.

البند 12

الارتباط والتعاون مع الاردن ومصر

  • \سيقوم الطرفان بدعوة حكومتي الاردن ومصر للمشاركة في اقامة المزيد من ترتيبات الارتباط والتعاون بين حكومة اسرائيل والممثلين الفلسطينيين من جهة، وحكومتي الاردن ومصر من جهة أخرى لتشجيع التعاون بينهما، وستضمن هذه الترتيبات انشاء لجنة مستمرة ستقرر بالاتفاق على اشكال السماح بدخول الاشخاص الذين نزحوا من الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967، بالتوافق مع الاجراءات الضرورية لمنع الفوضى والاخلال بالنظام، وستتعاطى هذه اللجنة مع مسائل أخرى ذات الاهتمام المشترك.

البند 13

اعادة انتشار القوات الاسرائيلية

  1. بعد دخول اعلان المبادئ هذا حيز التنفيذ، وفي وقت لا يتجاوز عشية انتخابات المجلس سيتم اعادة انتشار القوات العسكرية الاسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة، بالاضافة الى انسحاب القوات الاسرائيلية الذي تم تنفيذه وفقاً للمادة 14.
  2. عند اعادة انتشار قواتها العسكرية، ستسترشد اسرائيل بمبدأ وجوب اعادة انتشار قواتها العسكرية خارج المناطق المأهولة بالسكان.
  3. سيتم تنفيذ تدريجي للمزيد من اعادة الانتشار في مواقع محددة مع تولي المسؤولية عن النظام العام والأمن الداخلي من قبل قوة الشرطة الفلسطينية وفقاً للمادة 8 أعلاه.

البند 14

الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة ومنطقة اريحا

  • ستنسحب اسرائيل من قطاع غزة ومنطقة اريحا، كما هو مبين في البروتوكول المرفق في ملحق 2.

البند 15

تسوية المنازعات

  1. ستتم تسوية المنازعات الناشئة عن تطبيق أو تفسير اعلان المبادئ هذا، أو أية اتفاقات لاحقة تتعلق بالفترة الانتقالية، بالتفاوض من خلال لجنة الارتباط المشتركة التي ستتشكل وفقاً للمادة 10 أعلاه.
  2. ان المنازعات التي لا يمكن تسويتها بالتفاوض يمكن أن تتم تسويتها من خلال آلية توفيق يتم الاتفاق عليها بين الاطراف.
  3. يمكن للاطراف أن تتفق على اللجوء الى التحكيم حول خلافات متعلقة بالمرحلة الانتقالية التي لا تحل مباشرة، ولهذا الغرض وحسب الاتفاق تنشئ الاطراف لجنة تحكيم.

البند 16

التعاون الاسرائيلي- الفلسطيني فيما يتعلق بالبرامج الاقليمية

  • يرى الطرفان أن مجموعات العمل في المفاوضات متعددة الاطراف اداة ملائمة لتشجيع خطة مارشال وبرامج اقليمية أخرى، بما فيها برامج خاصة للضفة الغربية وقطاع غزة كما هو مشار اليه في البروتوكول المرفق في الملحق 4 .

البند 17

متفرقات

  • يدخل اتفاق المبادئ هذا حيز التنفيذ بعد شهر واحد من توقيعه.
  • جميع البروتوكولات الملحقة باعلان المبادئ هذا والمحضر المتفق عليه المتعلق به سيتم اعتبارها جزء لا يتجزأ من هذا الاتفاق.

المصادر والمراجع

[إدوارد سعيد، “غزة أريحا – سلام أمريكي”، الطبعة الثانية 1995، دار المستقبل العربي]

الجزيرة نت: 13/9/2019: https://www.aljazeera.net/

دائرة شؤون المفاوضات، منظمة التحرير الفلسطينية: https://www.nad.ps/

ساسة بوست: 30/مايو/2014: https://www.sasapost.com/