مجزرة دير ياسين

مجزرة دير ياسين

مقدمة

  تقع قرية دير ياسين غرب مدينة القدس وتبلغ مساحة أراضيها 2857 دونما، بلغ عدد سكانها في عام 1922م 254 نسمة وفي عام 1931م 429 وكانوا يقيمون في 91 بيتا وارتفع عدد سكانها في عام 1945م الى 610 أشخاص.

تفاصيل المجزرة

    وقعت مجزرة دير ياسين في 10/4/ 1948 على أيدي مجموعتيْ الأرغون التي كان يتزعمها مناحيم بيغن (الذي انتخب رئيسا لوزراء اسرائيل 1977-1983)، ومجموعة شتيرن التي كان يترأسها إسحق شامير (الذي انتخب رئيسا لوزراء إسرائيل 1983-1992 بتقطع)، بدعم من قوات البالماخ. وقاموا بهجوم كبير على القرية التي يبلغ عدد سكانها 700 شخص تقريبا، وكان يحيط بالقرية عدد من المستعمرات الصهيونية، وشاركت في الهجوم طائرة حربية ألقت سبع قنابل على بيوت القرية ثم تقدم المشاة يحميهم زهاء 15 دبابة وهاجموا دير ياسين من ثلاث جهات، فدخلوا القرية ونسفوا بعض البيوت على من فيها من النساء والأطفال والشيوخ ثم دخلوا منازل القرية والقوا القنابل اليدوية على السكان الامنين العزل من السلاح واقتادوا فريقا من رجال القرية ونسائها واطلقوا عليهم النار فقتلوا جميعا على الفور، واستخدموا السلاح الأبيض في هجومهم على القرية، وكان معظم الضحايا من الأطفال والنساء، كما مثلوا بجثث الضحايا وخربوا البيوت وسرقوا الحلي من أيدي النساء، واستطع عدد من السكان من الإفلات من العصابات الصهيونية والالتجاء الى القرى العربية المجاورة، واخذ الصهاينة الأطفال والنساء معهم بعد انسحابهم ووضعوهم في سيارات الشحن وكان بينهم الجرحى وقد نزعوا عنهم ثيابهم وطافوا بهم في الاحياء اليهودية وقام سكان هذه الاحياء بالاعتداء عليهم وأنزلوهم عند مدخل حي ميوشيريم ويقدر عددهم بمئتين شخص وكانوا في حالة يرثى لها.

شهادة ناجية من المجزرة

بلغ عدد الشهداء في هذه المجزرة الفظيعة 300 شخص بينهم 137 امرأة بينهن نساء حوامل، وقاموا بألقاء الضحايا في بئر القرية، وفي حوار وكالة الاسوشيتدبرس مع فتاة عربية  تدعى فهيمة مصطفى علي من قرية دير ياسين تمكنت من النجاة من المجزرة بعد أن أصيبت نتيجة القاء العصابات الصهيونية قنبلة يدوية عليها، وروت الفتاة ما جرى معها بفزع شديد وقالت ” هذا الهجوم اسفر عن مقتل أمها وجدها وجدتها وشقيقين يكبرانها وشقيقتها التي لم تتعدا الشهر الثالث من عمرها، ومضت تقول: كانت القرية نائمة عندما بدأ حاولي 500 صهيوني بمدافعهم الثقيلة هجومهم الفظيع، وحاول حراس القرية التي كان يبلغ عددهم حوالي 40 شخص صد الجهوم ولكن محاولاتهم باءت بالفشل، وطلب مني أبي ان احتفظ بهدوئي، وان اوقظ اشقائي وشقيقاتي لنستعد للرحيل، اقترب الصهاينة من باب بيتنا فالقى عليهم أبي قنبلة يدوية، فاطلقوا عليه رصاصهم فأصابوه في كتفه، فخرج من البيت مسرعا ليختفي في فرن القرية، وأخذت اخوتي واخواتي الى فناء البيت واحتمينا خلف حمار، ولكن أختي الصغيرة بكت فدلت الصهاينة على مخبئنا واوقفونا جميعا في صف واحد بما فينا جدتي وانهالوا علينا بالسب والشتائم التي اعقبوها برصاص مدافعهم الرشاشة…

وكانت الشمس قد طلعت فقادوا من بقي على قيد الحياة منا الى نهاية القرية واوقفونا هناك الى الساعة الخامسة بعد الظهر وكانوا يضحكون عندما يطلب منهم أحد منا طعاما او شرابا للعجائز والأطفال، ثم بدأوا يبحثون في انحاء القرية عن الرجال وكانوا كلما عثروا على أحدهم اردوه قتيلا بمدافعهم الرشاشة.

ونقلونا في سيارتين الى مستعمرة جيقات شاؤول حيث وقف الصهاينة يسخرون منا ويضحكون، ونقلنا بعد ذلك الى الطريق العام حيث طلب منا ان نغادر السيارتين، وطلبوا منا بعد ذلك أن نعطيهم كل ما نملك والا أطلقوا علينا النيران، ثم وقف الصهاينة في دائرة حولنا ودخلت الفتيات الصهيونيات الى الدائرة ونزعن ثيابنا جميعا، وتركتا عاريات كما ولدتنا امهاتنا وسلبن الاقراط والخواتم التي نمتلكها والتقطوا صورنا ونحن عاريات ثم امرونا ان نرتدي ملابسنا ونسير باتجاه بوابة يافا”.

وقعت هذه المجزرة بعد استشهاد عبد القادر الحسيني حيث استفحل أمر اليهود فدبروا ونفذوا أبشع جريمة وقعت في فلسطين، وكان الهدف من هذه المجزرة إرهاب الفلسطينيين وتخويفهم حتى يجبروهم على الهرب وخصوصا من المناطق التي كانت تقع ضمن مرمى العصابات الصهيونية.

المراجع والمصادر

تيسر جبارة، تاريخ فلسطين، ط1، 1998.

جريدة فلسطين، السنة 32- العدد 36/ 1948.

https://www.aljazeera.net/: الجزيرة نت.

مصطفى مراد الدباغ، بلادنا فلسطين، ج 8، 1991.

الموسوعة الفلسطينية” القسم العام، المجلد الأول. دمشق: هيئة الموسوعة الفلسطينية، 1984.