استقرار منظمة التحرير في تونس

استقرار منظمة التحرير في تونس

المقدمة

بعد حصار قوات الاحتلال الإسرائيلي بيروت مدة 88 يوما لم تجد منظمة التحرير الفلسطينية بدا من الخروج من المدينة نتيجة للحصار الذي فرض عليها والدمار والقتل الذي حل بها وبأهلها.

وفي نهاية المطاف، وافق ياسر عرفات وقيادة منظمة التحرير الفلسطينية المحاصرة على إخلاء بيروت بموجب اتفاق آخر بوساطة أميركية دخل حيز التنفيذ في 19 آب/ أغسطس، ونص على مغادرة حوالي 14,000 مقاتل من منظمة التحرير الفلسطينية المدينة في ظل حماية قوة متعددة الجنسيات تألفت من جنود فرنسيين وإيطاليين وأميركيين، على أن تضمن هذه القوة أيضاً سلامة اللاجئين الفلسطينيين في بيروت، وعدم السماح للقوات الإسرائيلية بدخول بيروت الغربية. وكان من ضمن المغادرين عرفات نفسه، في سفينة اتجهت إلى تونس، حيث أنشأت منظمة التحرير الفلسطينية مقرها الجديد.

تحركت القوى الدولية وضغطت من أجل انهاء الحصار عن المدينة واجلاء منظمة التحرير عن المدينة، وكانت القوى الدولية وعلى رأسها الولايات المتحدة تهدف الى ابعاد الفلسطينيين عن الحدود مع إسرائيل لضمان عدم حدوث عمليات للمقاومة في شمال فلسطين.

المفاوضات

نجح الدبلوماسي الأمريكي من أصول لبنانية في التوصل الى اتفاق بين منظمة التحرير الفلسطينية وبين إسرائيل يتم من خلاله جلاء المنظمة الى تونس، فعلاقة المنظمة مع الأردن كان سيئة للغاية بعد احداث أيلول الأسود، وكذلك سوريا التي احتضنت قوى اليسار الفلسطيني والتي كانت تنافس المنظمة في النفوذ، أما مصر فكانت خارج المعادلة بعد توقيعها معاهدة كامب دافيد مع إسرائيل في عام 1979م.

الاستقرار في تونس

وعن سبب اختيار تونس يفصل أبو محمود عباس ” أبو مازن”موقف ياسر عرفات قائلاً: “كان عرفات يرى أن المسألة ليست مسألة جغرافيا وليست مسألة مسافة. أنا هنا ربما أملك قراري وأستطيع أن أفعل ما أريد، لكنني في دمشق لا أستطيع أن أملك قراري. وبالتالي، فحتى لو كنت على الحدود، لا قيمة لذلك ما دمت لا أمتلك قراري. وثبت لاحقاً أن هذا صحيح. القضية ليست قضية بُعد أو قرب، المهم أولاً أن تكون إرادتك حرة تستطيع أن تذهب من تونس في دورية إلى فلسطين لأنك تملك الحرية حيث تقيم، ولا تستطيع أن تذهب من الحدود المباشرة إذا كنت مقيماً فيها ومفتقراً القدرة على القرار”.
في هذه الأثناء، قدمت تونس للقيادة الفلسطينية دعوةً للاستقرار فيها. يكشف أبو مازن في شهادته تفاصيل الدعوة التونسية بقوله: “أرسلت إلى أبي عمار ما مفاده بأن عليه أن يبحث عن مكان غير دمشق. وفي هذا الوقت بالذات، جاءتنا رسالة من الرئيس الحبيب بورقيبة، وكانت من شقين: الأول، شيك بخمسة ملايين دولار مساعدة للفلسطينيين. والثاني، دعوة رسمية من الحكومة التونسية لكلّ القيادات الفلسطينية وكوادرها لكي تأتي إلى تونس إذا رغبت. كان الأمر بمثابة منجاة. أرسلت إلى أبي عمار أقول له: جاءك الفرج وتستطيع أن تذهب أنت وقيادتك إلى تونس. والحقيقة أنها كانت مبادرة تونسية لا يمكن نسيانها”. بيد أن اللواء الفلسطيني المتقاعد أحمد عبد الكريم الحيح (بن بيلا) يؤكد أن “تونس كانت ضمن حُزمة المقترحات التي طرحها المبعوث الأميركي فيليب حبيب، خلال المفاوضات التي مثل الجانب الفلسطيني فيها القيادي الفتحاوي هاني الحسن (أبو طارق)”، مشيراً إلى أن زوجة الرئيس بورقيبة، وسيلة، “كان لها الدور الأكبر في إقناعه باستقبال المنظمة، وكانت في مقدمة الجماهير التونسية التي احتشدت تنتظر قدوم طلائع الفدائيين”.

في صباح يوم 30 /8/1982م، وقبل صعوده إلى ظهر السفينة اليونانية “أتلانتيد”، توقّف أبو عمار للحظات، وقال بصوت عال: “أيّها المجد، لتركع أمام بيروت”. وكان ذلك آخر عهده بها.
بعد سنوات من هذا الوداع المرير، وصف عرفات هذه اللحظة بقوله: “حين ألقيت النظرة الأخيرة على المدينة قبل أن أغادرها، بكيتُ.. كانت تلك من اللحظات النادرة في حياتي التي جرت فيها دموعي بهذه الغزارة.. إن حصار بيروت ومغادرتي لها قد فتحا جرحاً عميقاً في قلبي.. نظرت إلى المدينة وأنا على ظهر السفينة، وشعرت كأنني طائر مذبوح يتخبّط في دمه”. قبل رحيل عرفات، كان الفدائيون قد بدأوا بمغادرة بيروت منذ يوم 21 آب / أغسطس ببزاتهم العسكرية وبأسلحتهم الشخصية نحو السودان والجزائر واليمن، إثر توقيع اتفاق وقف إطلاق نار جلبه المبعوث الأميركي فيليب حبيب، يقضي بخروج قوات المقاومة الفلسطينية من لبنان. من جهتها، فضّلت فصائل اليسار الفلسطيني التوجه شرقاً، إلى دمشق، وقررت قيادة “منظمة التحرير الفلسطينية” و “حركة فتح” الاستقرار في تونس، بعيداً عن دول الجوار.

استقرت منظمة التحرير الفلسطينية في تونس بعد أن نقلت إليها مقر الجامعة العربية في أعقاب توقيع معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية عام 1979. ولم تسلم المنظمة من الاعتداءات الإسرائيلية فقصف الطيران الإسرائيلي مقرها عام 1985 واغتال رجال الكوماندوز الإسرائيليون اثنين من أبرز زعمائها هما صلاح خلف (أبو إياد) وخليل الوزير (أبو جهاد).

وعلى الرغم من أن المسافة التي تفصل بين فلسطين وتونس. مسافة طويلة لم تمنع أن تكون تونس مقرًا لمنظمة التحرير الفلسطينية لقرابة 11 سنة من 1982 إلى 1993، حيث استضافت تونس زهاء 8 آلاف فلسطيني إضافة لقيادة المنظمة، وعلى رأسها أبو عمار وأبو جهاد وأبو اياد بعد الخروج القسري من لبنان. إنها فترة أوسلو، والتحولات الكبرى.

الأهداف الأمريكية

كل هذه الأفكار ، رفضت عبر الناطق باسم وزارة الخارجية الأمريكية ، دين فيشر الذي صرح في 28 حزيران قائلاً : إن أهداف الإدارة الأمريكية فيما يتعلق بالوضع في بيروت ،هي أهداف الحكومة اللبنانية نفسها( 4) ، و هي على النحو التالي:

أ. نشر الجيش اللبناني في العاصمة.

ب. إنهاء الوجود العسكري الفلسطيني داخل بيروت و حولها .

ج. انسحاب جميع القوات الأجنبية ( أي السورية و الإسرائيلية )

المراجع والمصادر:

الجزية نت: https://www.aljazeera.net/

صوت ultrara : https://www.ultrasawt.com/

رحلات فلسطينية: https://www.paljourneys.org/

القصاص، أشرف إبراهيم، دور المقاومة الفلسطينية في التصدي للعدوان الإسرائيلي على لبنان من عام 1978-1982، رسالة ماجستير، الجامعة الإسلامية، 2007م.

فلسطين: http://palestine.assafir.com/

العربي الجديد: https://www.alaraby.co.uk/