ثورة البراق 1928-1929

ثورة البراق

نظم اليهود مظاهرة ضخمة يوم الاربعاء 14 آب/ 1929 في مستعمرة تل أبيب بمناسبة ذكرى “تدمير هيكل سليمان” أتبعوها في يوم الخميس 15/ آب بمظاهرة ضمت المئات من الصهاينة الذين جابوا شوارع مدينة القدس، حتى وصلوا إلى قرب حائط البراق، وهناك رفعوا العلم الصهيوني، وأخذوا ينشدون نشيد الحركة الصهيونية، وشتموا المسلمين، وأطلقوا صيحات التحدي والاستقرار، وطالبوا بأحقيتهم في حائط البراق زاعمين أنه الجدار الباقي من هيكل سليمان.

وفي اليوم التالي، 16 آب، يوم جمعة، وكان يوافق ذكرى المولد النبوي الشريف (12، ربيع الأول 1348هـ) التي جرت العادة فيها أن يتوجه أهالي القدس والقرى المحيطة بها إلى المسجد الأقصى لصلاة الظهر. وقد خرج المصلون بعد أداء الصلاة من باب المغاربة في مظاهرة ضمت الآلاف من أهالي القدس والقرى، واتجهوا نحو حائط البراق حيث اندلعت اشتباكات عنيفة امتدت بعدها إلى مدن وقرى فلسطين.

جرت في اليوم التالي موجهات في مدينة القدس الشريف اسفرت عن مقتل يهودي واصابة 11 شخصا من الطرفين، وقامت قوات الاحتلال الإنجليزي باعتقال عدد كبير من الشبان العرب وبعض اليهود، وفي يوم الجمعة 23/اب تجمع عدد كبير من المسلمين من سكان مدينة القدس والقرى المجاورة لها في المسجد الأقصى المبارك بعد أن وصلتهم الاخبار عن نية اليهود الهجوم والاستيلاء على حائط البراق، وبعد خروجهم من المسجد الأقصى وجدوا امامهم تجمع لليهود ووقعت مواجهات عنيفة بين الطرفين وقامت قوات الاحتلال الإنجليزي بفتح النار على الفلسطينيين وقامت الطائرات الإنجليزي بالطيران فوق مدينة القدس لإرهاب الفلسطينيين، واستقدمت قوات الاحتلال المصفحات الى المدينة ومئات عناصر الجيش والشرطة.

امتدت الموجهات الى المدن والقرى الفلسطينية حيث جرى في مدينة خليل الرحمن هجوم على الحي اليهودي اسفر عن مقتل 60 وجرج العشرات، وفي مدينة نابلس هاجم السكان مخفر الشرطة وحاولوا انتزاع الأسلحة منه وحدث اثر ذلك موجهات عنيفة جدا، وفي يافا وبيسان وحيفا حدثت موجهات عنيفة تخللتها هجمات على الاحياء اليهودية والمستعمرات الصهيونية القريبة منها، وفي مدينة صفد شاع خبر اعتداء اليهود على الحرم القدسي الشريف فهاجم الأهالي حي اليهود وقامت قوات الاحتلال الإنجليزي بنقل اليهود الى مقر السرايا،   ومن ثم قامت بالهجوم على الحي اليهودي وسيطرت عليه واطلقت النار على كل فلسطيني كان تراه واسفرت الحملة عن اعتقال 400 فلسطيني.

أسفرت المواجهات عن مقتل 133 يهوديا وجرح 339 آخرين، بينما استشهد 116 مواطنا فلسطينيا وجرح 232، وكانت معظم الإصابات التي أصيب بها الفلسطينيين من بنادق قوات الاحتلال الإنجليزي التي وقفت مع اليهود.

واعتقلت سلطات الانتداب البريطاني 900 فلسطيني، وأصدرت أحكاما بالإعدام على 27 منهم، ثم خففت الأحكام عن 24 منهم، ونفذ حكم الإعدام في 17 يونيو/حزيران 1930 بسجن مدينة عكا المعروف باسم (القلعة) في ثلاثة فلسطينيين، هم: فؤاد حسن حجازي، ومحمد خليل جمجوم، وعطا أحمد الزير، الذين خلدوا في الذاكرة الفلسطينية.

 

 

المراجع والمصادر

  • تيسير جبارة، تاريخ فلسطين، بيروت، 1998، ص 162-168.
  • جريدة الدفاع، القدس، 1929، أغسطس، السنة الثانية، عدد 256.
  • الجزيرة نت، https://www.aljazeera.net/news/alquds/2016/4/13
  • الموسوعة الفلسطينية، القسم العام، مجلد 1، ص 614-617.