حرب 2008 على غزة

حرب 2008 على قطاع غزة

قامت قوات الاحتلال في تمام الساعة 11:00 صباحًا من يوم السبت 27 ديسمبر 2008 حيث قصفت نحو 80 طائرة عسكرية إسرائيلية من أنواع متعددة، وبشكل متزامن، مواقع للأجهزة الأمنية وأخرى مدنية ما أدى لاستشهاد أكثر من 200 فلسطيني معظمهم من عناصر الأجهزة الأمنية.

وكان من بين الشهداء في ذلك اليوم، عدد من قادة الشرطة في قطاع غزة وفي مقدمتهم اللواء توفيق جبر والعقيد إسماعيل الجعبري، وأبو أحمد عاشور.

وجاء العدوان بعد انتهاء تهدئة دامت ستة أشهر توصلت لها الفصائل الفلسطينية والاحتلال برعاية مصرية، لكنه خرقها أكثر من مرة ولم يلتزم ببنودها مما دفع أطلقت المقاومة الفلسطينية على عملية التصدي لهذا العدوان اسم “معركة الفرقان”، بينما أطلقت قوات الاحتلال على العملية “الرصاص المصبوب”، وعمل الاحتلال حينها على تضليل المقاومة من خلال إعلانه عن مهلة مدتها 48 ساعة لوقف إطلاق الصواريخ من غزة، وبدئه الحرب بعدها بـ 24 ساعة فقط.

كما أبلغ مكتب رئيس وزراء الاحتلال حينه أيهود أولمرت الصحفيين، بأن الحكومة الإسرائيلية ستجتمع الأحد لبحث احتمال القيام بعملية مكثفة ضد قطاع غزة، لكن الحرب بدأت قبل موعد الاجتماع المفترض بيوم.

احداث الحرب:

وعلى مدار ثمانية أيام متواصلة، استمرت طائرات الاحتلال بعمليات قصف مكثفة على مختلف مناطق القطاع، فيما كانت المقاومة ترد بقصف المستوطنات الإسرائيلية المحاذية للقطاع.

واستهدفت الغارات الإسرائيلية مئات الأهداف المدنية، من منازل ومساجد، ومدارس حكومية، وأخرى لوكالة الغوث، وجمعيات خيرية، ومستشفيات.

وفي الثالث من يناير 2009، بدأت قوات الاحتلال اجتياحها البري للقطاع، إذ اشتركت مئات الدبابات مع الطيران في قصف القطاع بالصواريخ والقذائف.

وبعد فشل الاحتلال في تحقيق أهدافه عبر طيرانه وأسلحته التقليدية، لجأ لاستخدام أسلحة غير تقليدية ضد المدنيين كان أبرزها الفسفور الأبيض، واليورانيوم المخفف الذي ظهر على أجساد بعض الشهداء، وفق تقارير صادرة عن خبراء ومؤسسات أوروبية.

وبعد 23 يومًا من بدء العدوان، أعلن أولمرت عن إيقاف إطلاق النار من جانب واحد دون الانسحاب من غزة، تلاه في اليوم التالي إعلان الفصائل الفلسطينية هدنة لمدة أسبوع، كمهلة لانسحاب الجيش الإسرائيلي، وهو ما حدث.

يوميات الحرب:

– صباح يوم 27 ديسمبر/كانون الأول 2008، قامت نحو ثمانين طائرة بعشرات الغارات الجوية على قطاع غزة خلال وقت قصير، استهدفت الأحياء السكنية ومقار ومراكز عسكرية وأمنية وشرطية تابعة لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وتسببت باستشهاد أكثر من مئتي فلسطيني وجرح أكثر من سبعمئة آخرين. وقد دعا رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل إلى انتفاضة فلسطينية ثالثة تشمل قطاع غزة والضفة الغربية، وتوالى سقوط صواريخ المقاومة على المناطق الإسرائيلية.

– 28 ديسمبر/كانون الأول 2008، جيش الاحتلال الإسرائيلي يحشد قوات مدرعة على مقربة من السياج الحدودي الفاصل بين إسرائيل وقطاع غزة، وبالمقابل تعلن الإذاعة الإسرائيلية سقوط ما يزيد على ستين صاروخا فلسطينيا منذ بدء العدوان الإسرائيلي، وتقول إن فصائل المقاومة استخدمت صواريخ ذات مدى بعيد وصلت لمناطق لم تصلها من قبل. وجاء ذلك بعد تهديد كتائب عز الدين القسام -الجناح العسكري لحماس- بتوسيع عمليات القصف لتشمل آلافا جديدة من المستوطنات.

– 31 ديسمبر/كانون الأول 2008، ارتفاع حصيلة الشهداء لنحو أربعمئة والجرحى لأكثر من ألفين إصابة ثلاثمئة منهم خطرة، وفي المقابل وصلت صواريخ المقاومة إلى عسقلان وسديروت.

– 1 يناير/كانون الثاني 2008، الطيران الحربي الإسرائيلي يغير على منزل القيادي في حماس نزار ريان بمخيم جباليا مما يؤدي لاستشهاده مع 15 من أفراد عائلته، فيما أعلنت كتائب عز الدين القسام قصف القاعدة الجوية الإسرائيلية حتسريم -لأول مرة- بصاروخ غراد مطور.

– 2 يناير/كانون الثاني 2008، المظاهرات تعم عواصم عالمية احتجاجا وتنديدا بمجازر الاحتلال الإسرائيلي.

– 3 يناير/كانون الثاني 2008، جيش الاحتلال الإسرائيلي يعلن بدء العملية البرية من عملية “الرصاص المسكوب”، كما أعلن بدء تجنيد الكثير من وحدات الاحتياط العسكرية.

– 5 يناير/كانون الثاني 2008، في اليوم العاشر للعدوان ارتفع عدد الضحايا لأكثر من 550 شهيدا و2700 جريحا، بحسب إحصاءات وزارة الصحة في غزة. وفي المقابل تعلن كتائب عز الدين القسام وقوع قوة إسرائيلية خاصة في كمين وإسقاط طائرة إسرائيلية من دون طيار.

– 6 يناير/كانون الثاني 2008، صحيفة التايمز البريطانية قالت إن الجيش الإسرائيلي يستخدم أسلحة محرمة دوليا في عدوانه على غزة، وإنه استعمل قذائف الفوسفور الأبيض.

– 7 يناير/كانون الثاني 2008، الناطق باسم وكالة الأونروا عدنان أبو حسنة، ينفي اتهامات الاحتلال باستخدام مسلحين فلسطينيين منشآت الوكالة في الحرب، ومجلس حقوق الإنسان في جنيف يدعو لجلسة خاصة لمناقشة انتهاكات حقوق الإنسان والعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

– 9 يناير/كانون الثاني 2008، مجلس الأمن يتبنى قرارا يدعو لوقف إطلاق النار في قطاع غزة وانسحاب القوات الإسرائيلية وإعادة فتح المعابر إلى القطاع.

– 10 يناير/كانون الثاني 2008، وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك يأمر الجيش بتوسيع العملية العسكرية في قطاع غزة، ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، يؤكد في كلمة له أن العدوان الصهيوني على قطاع غزة فشل ولم يحقق أهدافه.

– 12 يناير/كانون الثاني 2008، كتائب عز الدين القسام تعلن أسر جندي إسرائيلي خلال المعارك في قطاع غزة، فيما تبنى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قرارا بإدانة العدوان على القطاع واتهم الاحتلال بارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، ونص على تشكيل لجنة تقصي حقائق في الانتهاكات الإسرائيلية.

– 14 يناير/كانون الثاني 2008، حصيلة الضحايا ترتفع إلى أكثر من 1015 شهيدا من بينهم 315 طفلا و100 امرأة و98 مسنا، فيما تجاوز عدد الجرحى 4700.

– 17 يناير/كانون الثاني 2008، رئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود أولمرت يعلن أن المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية صوت لصالح ما سماه وقف إطلاق النار في غزة من جانب واحد.

– 18 يناير/كانون الثاني 2008، فصائل المقاومة الفلسطينية تعلن موافقتها على وقف إطلاق النار الذي أعلنه الاحتلال الإسرائيلي، وتمهله أسبوعا لسحب قواته من المناطق التي احتلها في قطاع غزة، وتطالب بفتح جميع المعابر والممرات لدخول المساعدات الإنسانية والإغاثية والاحتياجات اللازمة للشعب الفلسطيني في القطاع.

– 19 يناير/كانون الثاني 2008، قوات الجيش الإسرائيلي البرية تبدأ انسحابا تدريجيا من قطاع غزة بعد تطبيق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس. وذكر مسؤولون عسكريون أن القوات الإسرائيلية ستكمل انسحابها بشكل كامل قبل استلام الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما منصبه.

– 21 يناير/كانون الثاني 2008، الجيش الإسرائيلي يكمل انسحابه من قطاع غزة، حيث عادت الحياة لطبيعتها بعد 23 يوما من العدوان.

الأهداف الإسرائيلية من الحرب على غزة

بالرغم من امتناع إسرائيل عن الإفصاح والكشف بصراحة عن أهداف حربها على قطاع غزة، وتضارب تصريحات قيادتها حول هذه الأهداف، إلا أننا يمكن أن نستخلص من هذه التصريحات جملة من الأهداف المعلنة أو المخفية على النحو التالي:

1- تدمير البنى التحتية للمجموعات الفلسطينية المسلحة في قطاع غزة، وشل قدرتها على إطلاق الصواريخ باتجاه المدن والبلدات الإسرائيلية الجنوبية القريبة من القطاع.

2- تدمير الأنفاق المفتوحة بين قطاع غزة من جهة، والأراضي المصرية من جهة أخرى، والتي تستخدم في عمليات تهريب الأسلحة الى داخل قطاع غزة لصالح المجموعات الفلسطينية المسلحة.

3- محاولة الوصول إلى مكان الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط المحتجز الذي تحتجزه بعض التنظيمات الفلسطينية المسلحة؛ بهدف تحريره.

4- فرض واقع جديد في قطاع غزة يساعد في الوصول إلى تهدئة، تفرضها إسرائيل بالمواصفات والمقاييس التي تراها مناسبة.

5- فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، بحيث تتحول الأراضي الفلسطينية إلى معازل وكنتونات محاصرة تمسيطر إسرائيل عليها، تحول دون إقامة الدولة الفلسطينية ذات السيادة، القابلة للحياة، حسب الرؤية الدولية.

 6- استعادة الهيبة لقوات الجيش الإسرائيلي، وما يسمى بقوة الردع عقب تقرير فينوغراد الذي بحث إخفاقات الجيش في حرب تموز 2006 في لبنان؛ من خلال تحقيق نصر خاطف في قطاع غزة.

7- محاولة حزبي كاديما والعمل، الحد من تصاعد التأييد الشعبي لحزب الليكود بشن حرب على قطاع غزة يصر ويدعو إليها حزب الليكود، وبذلك يخطفان مكاسب انتخابية على حسابه.

حصيلة الحرب:

وأسفر العدوان على غزة عن استشهاد نحو 1330 شهيدًا غالبيتهم العظمى من المدنيين والنساء والأطفال، في حين أصيب 5500 مواطنًا العديد منهم يعاني حتى الآن من إعاقات دائمة.

أما الاحتلال فاعترف بمقتل 13 إسرائيليًا بينهم 10 جنود وإصابة 300 آخرين، إلا أن المقاومة أكدت أنها قتلت أكثر من 100 جندي.

وأعلنت المقاومة عن إطلاقها أكثر من 1500 صاروخ وقذيفة على أهداف إسرائيلية خلال تصديها للعدوان.

وكان من أبرز شهداء العدوان الإسرائيلي وزير الداخلية آنذاك الشهيد سعيد صيام، والقيادي البارز في حركة حماس نزار ريان.

وترى المقاومة أنها نجحت خلال تلك الحرب في الصمود أمام ترسانة الاحتلال، وأنها استفادت كثيرًا من هذه المعركة بتطوير قدراتها وإمكانياتها والتي ظهرت خلال حربي 2012 و2014، باستخدام الصواريخ التي استهدفت العمق الإسرائيلي وسلاح الأنفاق، والأسلحة الأخرى المتطورة والمتقدمة.

المراجع:

المصادر:

  • المصدر رقم واحد – تفاصيل عنه
  • المصدر رقم اثنين – تفاصيل عنه